الشيخ داود الأنطاكي

43

نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان

وإن قلت إن أفواه الحمائم ، أو بروق الغمائم ، تقدر أن تصف ما أجنه ، من الارتياح لقربه ، والانضمام إلى شيعته وحزبه ، فقد شهدت أنها أبلغ من سحبان ، وأفصح من صعصعة بن صوحان « 1 » ، على أني أسأل وهاب الصور ، خلاق القوى والقدر ، فياض العارف ، ذوارف العوارف ، إن رمت « 2 » اقترابا صافيا من الكدر ، مغنيا عن ورود المكاتبة والصدر ، وأنا أجل سيدي جلال الأمة نبيها ، والأم المشفقة صبيّها ، وفي القلب إلا أن تدنو الديار ، أو أر « 3 » ولكل سالمة كما يعلم اللّه قرار . والسلام . ) « 4 » ثم لم يزل صاحب الترجمة متديرا الديار المصرية ، يرتع بربوعها النضرة المعزيّة ، إلى أن حدى به حادي المسير وزمزم ، وناداه منادي الحرم فلبّى وأحرم ، وأقام بمكة دون سنة ، ومات بمرض الإسهال عن تناول عنب ، سنة ثمان بعد الألف ، عن ست وستين سنة ، رحمه اللّه تعالى . « 5 » ورأيت في رحلة الشيخ عبد اللّه العياشي المغربي « 6 » ، أن الشيخ عبد العزيز الزمزمي « 7 » ، رئيس المؤذنين بمكة ، أخبره أن الشيخ داود كانت له

--> ( 1 ) صعصعة بن صوحان ( . . . - 56 ه ) : صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي ؛ من سادات عبد القيس من أهل الكوفة ، مولده في دارين ( قرب القطيف ) كان خطيبا بالغا عاقلا ، له شعر ، مات في البحرين وقيل بالكوفة . ( الزركلي : الأعلام ، 3 : 205 ) . ( 2 ) رمت : بالأصل ؛ ربت ( بدون نقط ) واللّه أعلم . ( 3 ) أو أر : بالأصل : اوار . ( 4 ) انتهت هنا رسالة الطالوي في فوائد الارتحال ص : 547 . ويعود الكلام لمصطفى الحموي . ( 5 ) وفي خلاصة الأثر للمحبي ، وبعضهم يزعم أنه سمّ واللّه أعلم . ( نهاية ترجمته من ج 2 ص : 149 ) . وأنا أقول : وكونه عاش ست وستين سنة فبذلك يكون قد ولد تقريبا سنة ( 942 ه ) . ( 6 ) العياشي ( 1037 - 1090 ) ، عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر العياشي ، أبو سالم : فاضل من أهل فاس ، نسبته إلى آية عياش ( قبيلة من البربر . . . ) قام برحلة دوّنها في كتابه ( الرحلة العياشية - ط ) . . . ( الزركلي : الأعلام ، 4 : 129 ، كحالة : معجم المؤلفين ، 2 : 288 ) . ( 7 ) عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد السلام الشيرازي الأصل ، المكي الشافعي المفتي ، المعروف بالزمزمي : فقيه من أعيان مكة ، له ( نظم علم التفسير ) وغيره . . . قرأ -